الكراسي فاضية والأرض مش لإلنا: ما إلنا غير نركض

هذا كرسي فلسطين في الأمم المتحدة

وكراسي المدنين الفلسطينيين في اللقاء الثالث للمدونين العرب ظلّت فارغة 

ثم خطر في بالي أن أبحث عن صورة فلسطيني يركض، أثار فضولي ماذا سيخرج لي، فغوغلت، وطلع معي قصة عن مقاوم فلسطيني كان يستحم في بيت أهله في غزة وعندما وضع الصابون على جسمه سمع أصوات تصرخ “الجيش الجيش” الإسرائيلي فهرب من الحمام إلى الخارج عاريا، وظل يركض لويركض مسافة كليومتر بلا ثياب، وتساءل ماذا يمكنه أن يفعل المرة المقبلة: أن يستحم بثيابه وسلاحه داخل الحمام. وربما أن يضيف الشخص نصيحة  بأن يغني وهو تحت الدوش “خلي السلاح صاحي” لئلا ينسى ذلك وسط الصابون. والأفضل عدم استخدام الشامبو بل الصابون النابلسي لأن رغوته أقل.

 

تابعت الهلوسة، وتذكرت قصة فوريست غامب الذي ظلّ يمشي لا يعرف إلى أين. أحيانا يراودني هذا الشعور. لكن ما يمنعني حقيقة هو أنني أخاف من كلاب البريّة أكثر من شرطة الحدود.

عدت إلى صوابي وتابعت البحث عن صور ثم خرجت لي هذه الصورة الكلاسيكية عن الطفولة في فلسطين

ومنها يتابع الشخص الركض في طبيعة فلسطين الخلابة حيث الأشجار والأزهار ودخان الإطارات المشتعلة

 وطلع معي نتيجة البحث والاستقصاء أن الصحافيين أيضا يظلون يركضون وراء الحقيقة على أمل أن يجدوها، والقيادة الفلسطينية ظلّت تركض خلف قطار عملية السلام، والأولاد يحضرون أي طلب يؤمرون به “ركض”. وفي الثقافة أيضا ها هو محمود درويش يقول

نجوتُ مصادفةً : كُنْتُ أَصغرَ من هَدَف عسكريّ
وأكبرَ من نحلة تتنقل بين زهور السياجْ
وخفتُ كثيراً على إخوتي وأَبي
وخفتُ على زَمَن ٍ من زجاجْ
وخفتُ على قطتي وعلى أَرنبي
وعلى قمر ساحر فوق مئذنة المسجد العاليةْ
وخفت على عِنَبِ الداليةْ
يتدلّى كأثداء كلبتنا …
ومشى الخوفُ بي ومشيت بهِ
حافياً ، ناسياً ذكرياتي الصغيرة عما أُريدُ
من الغد – لا وقت للغد –

أَمشي / أهرولُ / أركضُ / أصعدُ / أنزلُ / أصرخُ / أَنبحُ / أعوي / أنادي / أولولُ / أُسرعُ / أُبطئ / أهوي / أخفُّ / أجفُّ / أسيرُ / أطيرُ / أرى / لا أرى / أتعثَّرُ / أَصفرُّ / أخضرُّ / أزرقُّ / أنشقُّ / أجهشُ / أعطشُ / أتعبُ / أسغَبُ / أسقطُ / أنهضُ / أركضُ / أنسى / أرى / لا أرى / أتذكَّرُ / أَسمعُ / أُبصرُ / أهذي / أُهَلْوِس / أهمسُ / أصرخُ / لا أستطيع / أَئنُّ / أُجنّ / أَضلّ / أقلُّ / وأكثرُ / أسقط / أعلو / وأهبط / أُدْمَى / ويغمى عليّ /

ومن حسن حظّيَ أن الذئاب اختفت من هناك
مُصَادفةً ، أو هروباً من الجيش

فتبين لي أن هذه ثقافة مترسخة في المجتمع الفلسطيني لا حلّ له إلا أن… نظلّ نركض.

2 Comments to “الكراسي فاضية والأرض مش لإلنا: ما إلنا غير نركض”

  1. Check this !! وصمت عار !!

  2. في بغداد سابقاً كنت اخاف من الكلاب ليلاً والان أشعر بالأمان عند سماع نباحها لأنه دليل خلو الشارع من الامريكان والقوات الحكومية المكلوبة
    فكرة رائعة ربط كراسي المدونين في تونس مع كرسي فلسطين في الامم المتحدة
    الركض أسرع من المشي
    كل من مشى على الدرب وصل

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: