هوة تتسع بين الأجواء الشبابية الفلسطينية ومجمل الطبقة السياسية

في مارون الراس في ذكرى النكبة

متظاهر يرفع العلم الفلسطيني خلال المواجهات في مخيم شعفاط بالقدس في ذكرى النكبة

 

من الواضح أن ثمة هوة تتسع بين الأجواء الفلسطينية المستجدة وبين الطبقة السياسية الفلسطينية. وهناك أزمة ثقة فعلية.

الفلسطينيون يزحفون إلى الحدود في مارون الراس، جنوب لبنان، في ذكرى النكبة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

في موضوع الثورات العربية، ليس هناك تنظيم سياسي فلسطيني لم يتلعثم أمام ثورة عربية ما، وكأن الثورة الفلسطينية يمكن أن تنجح بلا بعد ثوري عربي. “فتح” تلعثمت أمام الثورتين التونسية والمصرية، بينما “الجبهات” لا تزال تتلعثم أمام الثورة السورية إن لم تتواطأ أحيانا (ومقرّات قياداتها في دمشق)، و”حماس” (أيضا مقرّ ثيادتها في دمشق) قمعت تعبيرات شبابية تضامنا مع الثورة السورية في غزة.

أما الأجواء الفلسطينية المستجدة شبابيا فهي التي نزلت بشكل عفوي، مع سقوط بن علي، إلى ساحة المنارة في رام الله بالآلاف، وهو ما تكرر مع سقوط مبارك، وتكرر ذلك تضامنا مع الثورة السورية. وكانت أجهزة أمن السلطة الفلسطينية تمارس ترهيبا مكتوما آنذاك.

منتفضو مخيم اليرموك في دمشق

بدورهم، انتفض شباب مخيم اليرموك في دمشق على التنظيمات والنظام السوري لدى إحساسهم باستغلال دم الشهداء، وعلى إيقاع الثورة السورية، وهتف للمرة الأولى في مخيم اليرموك “الشعب يريد إسقاط التنظيمات” جنبا إلى جنب هتاف “واحد واحد واحد الشعب السوري واحد”، وقد كانت إشارة مرعبة لكافة التنيظمات الفلسطينية.

المثقفون الفلسطينيون أصدروا أكثر من بيان تضامنا مع الثورات العربية، وأصدروا بيانات متخوفة من قيادة منظمة التحرير.

في المواضيع النضالية ضد إسرائيل، ومع خفوت المقاومة التنظيمية الفلسطينية مؤخرا، فإن الحركات والجمعيات والشباب المناضلون ضد الجدار وفي حركة المقاطعة ضد إسرائيل تمكنوا من التواصل مع أحرار العالم المتضامنين مع القضية الفلسطينية. الجمعيات الحقوقية الفلسطينية كانت تلاحق جرائم الحرب الإسرائيلية في عواصم العالم، بينما كانت قيادة السلطة الفلسطينية مشغولة بالمفاوضات العبثية والثقة بالولايات المتحدة وزج المناضلين بالسجون فيما تتابع “حماس” صراعات محاور الديكتاتوريات في المنطقة لتثبت امارتها الإسلامية في قطاع غزة. في السنوات الأخيرة، أهان قيادات هذين التنظيمين نضال الشعب الفلسطيني!

فلسطيني يحمل جريحا في مواجهات معبر قلندية في ذكرى النكبة

في ذكرى النكبة، كانت دعوة الزحف نحو الحدود مع فلسطين تأتي من خارج أطر التنظيمات، ونزل عشرات آلاف الفلسطينيين إلى الحدود، معلنين بصوت أعلى من صوت الرصاص الإسرائيلي أن العودة إلى فلسطين آتية.

في مخيمات الشتات، تتراكم أجواء مستقلة منذ فترة، فحدثت حركة مستقلة في مخيم شاتيلا ضد القهر اليومي في الحياة المعيشية في العام 2005 وانتخبت لجنة شعبية جديدة نتيجة ذلك. وفي أزمة مخيم نهر البارد منذ 2007 وحتى 2011 كانت التنظيمات الفلسطينية لا تتعرف تقريبا على كلمة “مسؤولية” بينما كانت أجواء مستقلة هي من يساهم بقوة في مفاوضات الإعمار في المخيم وينشط في التظاهرات والمطالبة، وقبل ذلك كانت تحتج على ما رافق الحرب في المخيم من نهجير وإذلال وتعذيب للفلسطينيين. وفي العام 2010 كانت أول تظاهرة فلسطينية كبيرة في لبنان من أجل الحقوق المدنية تنظم من خارج أطر التنظيمات الفلسطينية.

في الداخل، الأسرى الفلسطينيون أصدروا “وثيقة الأسرى” الموحدة بين الأسرى بينما كانت “فتح” و”حماس” تتصارعان بالرصاص ويسقط عشرات الضحايا ويزج بالمحازبين في سجون الضفة وغزة وتفرض أجواء ثقيلة على الشعب الفلسطينية، وكانت “الجبهات” تميل إلى هذه وتلك عدا بياناتها الكثيرة.

مصاب ممن اخترق الحدود في الجولان في ذكرى النكبة

خرج الشباب الفلسطيني في الأرض المحلة وفي لبنان تحت عنوان “الشعب يريد إنهاء الإنقسام” في أجواء الربيع العربي، ونجحوا في التخفيف من التشنج وفي الضغط من أجل بدء “عملية” المصالحة. 

التنظيمات الفلسطينية قدمت نضالات عديدة، وشهداء وأسرى، وأسست لحركة التحرر الوطني، لكن الشيخوخة تصيبها، وفي كل حراك فلسطيني مستقل تحاول أن تركب موجته أو أن تعطله وتضع الحواجز أمامه. والأجواء الشبابية في هذه التنظيمات أمام تحدي الانتفاض وتجديد أطرها. وهي تنظيمات طائفية عموما، تريد مصلحة التنظيم الأعلى من مصلحة الشعب الفلسطيني.

في كثير من الأمثلة السابقة حققت الأجواء الفلسطينية الجديدة انجازات، لكنها كانت كثيرا ما تعود وتنتكس. الأجواء الفلسطينية الشبابية أمام تحدّي أن تنظم نفسها أكثر فأكثر، أن تنسق بين بعضها البعض بشكل فعّال، أن تجمع بين فئات الشباب المختلفة وحركة الأسرى والجمعيات المناضلة والحركات الفاعلة ضد إسرائيل والمثقفين المستقلين ومناضلين في التنظيمات أقل طائفية في تحزبهم ومدونين وناشطين في الإعلام، أن تمد جسورا بين مناطق الفلسطينيين المختلفة في الداخل والشتات خصوصا أن التكنولوجيا في مصلحتهم، من أجل تشكيل أجواء جديدة تحرك النضال الفلسطيني وسط أزمة سياسية فلسطينية في كافة الاتجاهات.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: