الغضب لغة الاحتجاج العالمية حاليا: من كتاب “معذبو الارض” في الستينيات الى كتاب هاسيل: اغضبوا

جون وارنر مويلير ـ جامعة برينستون

الحركات الاحتجاجية التي اندلعت في الغرب، من التشيلي وصولاً حتى ألمانيا ظلت بشكل غريب غير معرّفة، ولم تخضع للتحليل اللازم. البعض يتحدث عن كونها أعظم عملية تعبئة كونية منذ 1968 ـ عندما التأمت الحشود الغاضبة من مختلف دول العالم حول اهتمامات جامعة. لكن آخرين يصرون على ألا جديد في ما نشهده العالم السياسي البلغاري ايفان كراستيف، على سبيل المثال، زَعَمَ أننا نختبر أحداث 1968 إنّما بـ«المقلوب». فالطلاب الذي احتشدوا في الشوارع الأوروبية وقتها، على ما يقول، «أفصحوا عن رغبتهم بالعيش في عالم يختلف عن عالم ذويهم. بينما الطلاب اليوم موجودون في الشوارع للتعبير عن رغبتهم بالعيش في عالم ذويهم»
ولم تكتسب التحركات، حتى اليوم، أي اسم أو أي تفسير واضح. لكن الكيفية التي يصفون ذواتهم من خلالها ـ والكيفية التي يصفهم المحللون من خلالها ـ ستحدث فرقاً كبيراً في الاتجاه الذي سيتخذه المحتجونذاك أن ثورة 1968 كانت ذائعة الصيت لناحية الإفراط النظري. القادة الطلابيون، على ما يذكر كثر، كانوا ينتجون بيانات رسمية تلفيقية تجمع الماركسية إلى التحليل النفسي إضافة إلى نظريات حول صراعات التحرّر في العالم الثالث. لكن ما يغفله البعض أن أكثر القادة حماسة من الناحية النظرية فهموا أن التحركات الاحتجاجية ساعدت في تعريف حدث 1968، بحيث لم يخرج التفسير من النقاشات الدائرة في الحلقات الدراسية

بهذا المعنى، أحداث 1968 واحتجاجات اليوم ليست متباينة بالقدر الذي يتصوره بعض المراقبين. ليس ثمة كتاب يحدد قواعد اللعبة السياسية، لكنّ ثمة أحداثا وكتبا ألهمت الغاضبين: كتاب فرانز فانون «المعذبون في الأرض» الصادر في 1960، واليوم كتاب «اغضبوا» الذي ألفه المقاوم الفرنسي السابق والبالغ من العمر 93 عاماً ستيفان هيسل. فما دامت الحركات الاحتجاجية الراهنة تستند إلى الغضب المحق، يصير من المستبعد أن يتحول افتقارها إلى مطالب ملموسة إلى مشكلة: فالقواعد المشتركة (والسياسات التي قد تنبثق عنها) من الممكن توقعها على نطاق واسع. لكن، إذا انصاع المحتجون لحنقهم، يصير غياب الأهداف الواضحة مولداً لمزيد من الغضب والإحباط، اللذين بدورهما قد يؤديان إلى سيادة العنف المادي، ومن العدمية السياسية
ذلك يعني أنه من الضروري أن تنكب النخب السياسية على محاولة فهم، فضلاً عن العمل، بناء على رسالة الغضب هذه ـ بعيداً عن التلاعب الساخر بالغضب الشعبي بغية انتزاع مكاسب انتخابية. وليس سخيفاً فحسب، بل غير مسؤول بصورة صارخة أيضاً، أن يجد مفكر حزب العمال البريطاني موريس غلاسمان نفسه مجبراً الآن على الكشف عن «الجانب الغضوب والمتمرّد» الذي يتصف به قائد الحزب ايد ميليباندعلى النخب ومواطنيهم المحتجين الاستجابة بوعي وبطريقة خلاقة للسخط الأخلاقي، بواسطة فهم أنه يدور جوهرياً حول مسألة توكيد الديموقراطية الليبرالية، وليس حول الثورة الشاملة، ناهيك عن العدمية. وعليهم واجب السعي إلى تهدئة الغاضبين، ونزع فتيل الأعمال العنيفة المحتملة، والتي من شأنها أن تشكل تهديداً جدياً للديموقراطية الليبرالية.
جون وارنر مويلير ـ جامعة برينستون
ترجمة: حسن الحاف

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: