عرض مقالة: موقع القضية الفلسطينية في العصر العربي الجديد

أحمد جميل عزام- مجلة السياسة الدولية (عدد اكتوبر 2011)

رفع العلم الفلسطيني من السفارة الإسرائيلية في القاهرة في اغسطس الماضي

 

 

يناقش الكاتب حالة أربعة بلدان تشهد حراكا شعبيا بارتباطها بالشأن الفلسطيني وهي مصر وسورية وليبيا والأردن. تجادل المقالة انه بالخلاف من جدل ستينيات القرن الماضي بشأن أولوية الوحدة أم التحرير، فإن المناخ العربي اليوم مختلف، حيث تركيز كل شعب عربي على قضايا الإصلام الداخلية، ورفض استغلال الأنظمة لمقولات الوحدة وفلسطين من أجل تعميم الصمت والقمع. تجادل الماقلة أنه لم تعد الوحدة العربية قضية راهنة، مقابل اهتمام اليوم بالتضامن العربي، وباتت فلسطين مرتبطة بإصلاح الأوضاع الداخلية في كل بلد، إلا أنه يصعب فصل الشأن الفلسطيني في حالات مختلفة عن الوضع الداخلي للبلدان.

رفضت الشعوب العربية في حراكها الراهن مقولة “الممانعة” وأولوية العدو الخارجي، وهو الذي تبيّن أنه يستخدم لتعزيز الأنظمة شرعيتها. بل أن الأنظمة نفسها، مثل تلك في ليبيا وسورية، أسقطت هذه المقولات بنفسها علنا، وهو ما كان معروفا بالتحليل السياسي.

قال الرئيس الليبي السابق معمر القذافي في 10 آذار- مارس 2011 لتلفزيون تي ار تي التركي إن الفوضى ستعم المنطقة بأكملها وصولا إلى إسرائيل في حال سيطر تنظيم القاعدة على ليبيا، وهو أمر مشابه لما قاله رامي مخلوف ابن خال الرئيسي السوري بشار الأسد لجريدة نيويورك تايمز 10 أيار- مايو 2011 إن استقرار سورية هنا يعني استقرار إسرائيل هناك.

غير أن المقالة لا تتعمق في نقاش علاقات الفلسطينيين في دول محددة مثل سورية يتواجد فيها فلسطينيون وهم جزءا من نسيجها، وهي تختلف عن دولة مثل ليبيا، حيث يوجد في سورية أكبر مخيم للاجئين الفلسطينيين في المنطقة (اليرموك) بما يحمله من قضايا متصلة بحق تقرير المصير، عدا قضية احتلال الجولان بالنسبة إلى السوريين. إضافة إلى ذلك، كانت مخيمات فلسطينية في سورية، ولا تزال، أبرزها درعا واليرموك في دمشق واللاذقية، قد ساهمت في مدّ الحراك الثوري السوري بالمساعدات الإنسانية أو بالتظاهر مباشرة والإسناد في التصوير وتحميل الصور، كما نقلت أخبار متفرقة وشهادات ناشطين. بل البعض يقول إن نسبة المشاركة الفلسطينية في تظاهرات أحياء الميدان والحجر في دمشق بارزة جدا، وثمة أكثر من مئة معتقل من الفلسطينيين السوريين. وهو أمر يتوقع أن يؤثر في نظرة الثورة السورية إلى فلسطين، خصوصا أن انتفاضة مخيم اليرموك في ذكرى النكسة- التي يناقشها الكاتب في نهاية المقالة- أسقطت محاولة مشتركة من قبل النظام السوري وتنظيم “القيادة العامة” الفلسطيني لاستغلال ذكرى النكسة في توجيه رسائل إلى إسرائيل وأميركا.

أما في نقاش الكاتب لحالة مصر فيشير إلى “أن الفصل بين ما هو داخلي وخارجي في الشأن الفلسطيني، بالنسبة لدول مثل مصر، أمر ليس باليسير” علما أن الشأن الداخلي يبقى الأولوية (87). يتايع الكاتب نقاش حالة مصر. يشير بداية إلى أن القضايا المتعلقة بإسرائيل مرتبطة بقضايا داخلية كالفساد والاستغلال السياسي للموارد السياسية أكثر مما هي مرتبطة باحتلال إسرائيل للأرضي الفلسطينية، وإن كان ذلك لا يعني أن فلسطين غائبة عن كلمات الخطباء والمحتشدين في الميدان قبل ذلك. ثم ينتقل إلى تسارع أحداث الثورة المصرية في محطات أساسية متصلة بالشأن الفلسطيني- الإسرائيلي، فيلاحظ الكاتب:

“بدأ الشأن الفلسطيني يبرز في ميدان التحرير في مصر بشكل متزايد، بعد سقوط النظام السابق، وبرز ذلك في البداية، خصوصا خلال وعقب صلات الجماعة التي كانت تقام في الميدان. ووصل الأمر إلى درجة ظاهرة للغاية، بالتزامن مع ذكرى نكبة فلسطين وقيام إسرائيل في 15 مايو (….) في شهري اغسطس وسيتمبر 2011، دخل حضور الشأن الفلسطيني منعطفا جديدا في الحراك المصري، بعد مقتل جنود مصريين بنيران إسرائيلية (….). تعددت التظاهرات حول السفارة الإسرائيلية في القاهرة، ووصل الأمر إلى تحطيم المتظاهرين لجدار كان قد أقيم حديثا حول السفارة، واقتحام لشفة ملحقة بها، وذلك في 9 سبتمبر، مما أعقبه تفعيل قانون الطوارئ في مصر، وإحالة مشتركين في استهداف السفارة للقضاء” (87). كما أن محورية الدور الخارجي لمصر هي جزء من طموحات المصريين، كما يلاحظ الكاتب.

في نقاش الأردن الذي يشكل الأردنيون من أصل فلسطيني جزءا أساسيا من نسيجة الاجتماعي عدا العلاقات الاجتماعية التاريخية بين فلسطين وشرق الأردن، فإن “موضوع حقوق المواطنة والهوية الأردنية [هي] في صلب الجدل حول الإصلاحات” في بلد لا يشهد ثورة بل حراكا متصاعدا حتى اللحظة. يعطي الكاتب مساحة كبيرة في نقاشه لمن يصفه بتيار إصلاحي، المتقاعدين العسكريين، الذين يهتمون بقضية جوهر “الهوية” أكثر من أي أمر آخر. وطبيعة هذه “الهوية” الجوهرية تنحو نحو تقسيم المجتمع وتفتيت المواطنة من حيث هي مساواة في الحقوق والواجبات وعدم تمييز. كما أن المتقاعدين العسكريين ليسوا هم من يسيّر التظاهرات في الأردن من الجنوب إلى الشمال. ويشير الكاتب إلى أن تحرك الأردنيين الفلسطينيين بقي محدودا في الحراك الأخير نتيجة لتخوفهم من نقاش موضوع “الهوية”. غير أن ذلك يبقى موضع جدل وإن يبدو صحيحا في جزء منه، خصوصا أن الحراك الشبابي الأردني الأول في ميدان الداخلية في عمّان كان مختلطا من فئات أردنية مختلفة. يبقى نقاش الكاتب لحالة الأردن مختزلا، فهي حالة أكثر تشعبا من نقاش قصير.  

يسنتج الكاتب أن الفلسطينيين أنفسهم، مثلما حدث في مخيم اليرموك في دمشق، والعرب باتوا حسّاسين من فكرة التلاعب بالقضية الفلسطينيية وذهاب ضحايا “بشكل مجاني” من أجل كسب شعبية واستغلال الأنظمة لفكرة أولوية العدو الخارجي للتهرب من الإصلاح. في الوقت ذاته، يرى أن الموضوع الفلسطيني يمكنه أن يفرض نفسه على الصعيد الدولي والعربي، فيلاحظ أن “الفلسطينيين والإسرائيليين أنفسهم يشكلون عاملا محركا للأحداث. فإذا ما قرروا التصعيد، فإن الأجندات العربية الشعبية والرسمية تتغير” (88).

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: